السيد الخميني

132

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

وفاسد وهو مبدأ النار . لا ينبغي لنا تخصيص يوم فقط بالعامل باعتبار أن هذا اليوم حظ العامل . نعم ، لا مانع من اختيار يوم للعامل من أجل أن نبين للعالم أن كل شيء إنما هو من العمل . الله تعالى مبدأ العمل إن العمل مثل جلوة الله تعالى سرى في جميع الكائنات . فالعمل موجود في جميع الكائنات ، وبالعمل قد وجدت . إن جميع ذرات الوجود عاملة ، إنها عاملة ومدركة . جميع ذرات العالم فعّالة ومدركة ولكننا نظن أنها غير مدركة : ( وإن من شيء إلّا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) ( « 63 » ) . فالجميع يسبح الحق ، الجميع عاملون لله ، الجميع مطيعون للحق تعالى ، والعمل موجود في كل مكان . والعالم من أوله إلى آخره هو ( يوم العامل ) لا أنه يوماً واحداً . العالم كله هو يوم العامل ، العالم كله عامل ، والعالم كله عمل ، يعني أن ذرات الوجود التي توجد الإنسان وبقية الحيوانات - بإرادة الله تعالى - هي عاملة ، والإنسان عمل ، إنه أثر عملها . جميع هذه الكائنات التي ترونها في العالم هي أثر العمل الفعّال للجند الإلهيين ، جند الله جميعها عاملة . الله تبارك وتعالى هو مبدأ العمل . إحياء ذكرى يوم العامل إننا نعتبر هذا اليوم عظيما لأنهم جعلوه من أجل العامل ، العامل في الإسلام . عندما نلاحظ محيطا محدودا أي هذا الموجود المتدني في هذه الأرض ، في هذا الكوكب الصغير الذي لا قدر محسوس له مقابل العالم ، لا قدر محسوس له مقابل عالم المادة ، فعالم المادة واسع جدا حتى أنه كما يقال - وما أدركه البشر إلى الآن شيء قليل جداً - ، فإن بعض النجوم يحتاج نورها إلى ستة مليارات سنة ضوئية ليصل إلينا وهذا ما قد اكتشف إلى اليوم ، وما بعده وما وراء ذلك فالله أعلم بذلك . إن هذه الأرض مقابل هذا الحجم الكبير هي شيء ضئيل بل الشمس وكل المظومة الشمسية مقابل العالم هي شيء غير محسوس ، وجميع العالم مقابل عالم ما وراء الطبيعة هو ذرة غير محسوسة ، كل عالم المادة هو كنقطة مقابل عالم ما وراء الطبيعة ، وكل عالم ما وراء الطبيعة سواء ما قبل الطبيعة أم ما بعد الطبيعة مقابل إرادة الله لا قدر محسوس له . العمال والفلاحون مديرو المجتمع الإنساني الآن حيث نتكلم عن هذا الكوكب الصغير وفيما يتعلق بهذا الكوكب الذي لا قدر محسوس له أصلا في العالم ، ونتحدث عن العامل بالمستوى الذي فهمه الآخرون ، فلا بد أن نن - زل بأفق البحث ونقربه للأفهام . إن عمالنا هم مديرو مجتمع الإنسانية ، فإدارة أمور الدول وإدارة أمور البلاد هي بيدهم ، بيد الفلاحين ، بيد عمال المصانع والفلاحين والمزارعين . هؤلاء هم الذين يديرون البلد ، ولهذا السبب هم مديرو هذا العالم ، عالم الطبيعة ، أي أنه في هذا الكوكب الصغير ، في هذه الأرض التي هي كوكب صغير ، فإن إدارة أمور هذه الأرض بيد العمال ، ويد هؤلاء هي التي تدير وتحيي هذا العالم ، تحيي البلد ، ولهذا السبب فهم مسؤولون عن أمر كبير ، لهم احترام كبير ولكن مسؤوليتهم

--> ( 63 ) سوة الإسراء ، الآية 44 .